المبشر بن فاتك
150
مختار الحكم ومحاسن الكلم
ذلك للإسكندر فقال : الكلب إذا أضرّ به « 1 » صاحبه اتّبعه . فقال : أيها الملك ! إذا جوّعته لوّح له غيرك بخبز فتبعه . وقال : إن كنت تفعل الجميل ولا تعمل ذلك الجميل إلّا لتحمد فلست أنت بأفضل ممن يفعل الشرّ يريد بذلك أن يحمد عليه ، فإن كثيرا من الناس يفعلون الشرّ ليحمدوا عليه . وقال : لا تتكلّم بين يدي أحد من الناس دون أن تسمع كلامه وتقيس ما في نفسك من العلوم إلى ما في نفسه . فإن وجدت الفضل له فأمسك وحصّل فائدتك منه ؛ وإن كان لك الفضل فانطق بما تشاء . وقال لتلاميذه : من جمع لكم مع المحبّة رأيا فاجمعوا له مع المحبّة طاعة . وقيل له : لم لا تباشر الحرب بنفسك ؟ فقال : إنّما لي نفسي ؛ فإذا ضيعتها ، فعلى أىّ شئ أبقى ؟ ! وقيل له : من أملك الناس لنفسه ؟ فقال : من لم تصرعه شهوته . وقيل له : إن فلانا لمقبل على شأنه . فقال : إذن يعادى أهل زمانه . وقيل له : فلان قد أعرض عنك ؟ فقال : ما أشبه إقباله [ 25 ب ] بإدباره ! وعوتب على ترك النساء فقال : وجدت مكايدة الغلمة أيسر علىّ من الاحتيال « 2 » لمصلحة العيال . وعاب قوم من المترفين عيش ذيوجانس فقال : لو أردت أن أعيش عيشكم قدرت ؛ ولو أردتم أن تعيشوا عيشى لم تقدروا . وقال لرجل وقد شتمه : لست أغالبك بأمر الغالب فيه أنذل الفريقين ، بل بما في إنائك نطقت وكلّ إناء ينضح بما فيه . وقيل له : إن فلانا يشتمك في غيبتك . فقال : لو ضربني وأنا غائب ما باليت !
--> ( 1 ) ب : ضربه . ( 2 ) في صلب ب : الاحتمال - وفي الهامش : الاحتيال . وفي ح : الاحتمال .